على غضنفرى

11

التكرار في القرآن

يتبادر من « المتشابه » ما يقابل « المحكم » بادنى تدبر ودقّة فيالكتاب . فهذه الشبهة لا تحصل الا لمن كان غريباً عن هذه المباحث من رأس ولا يعرف المعاني المختلفة للمتشابه ولا يتدبر في الكتاب نفسه ، فما زعمه أحمد عطا في بيان سبب عدم تداول الكتاب في عصرنا في جهة عنوانه باطل جداً . مضافاً الى ذلك أن تغيير المحقق للكتاب قد اوجد شبهة مهمة لأهل هذا الفن . فتسمية الكتاب ب « اسرار التكرار في القرآن » يوهم ان المؤلف قد بحث عن سرّ التكرار وعلة نزول الآيات التكرارية في القرآن ، فالكتاب يدور حول بيان سبب نزول الآيات المتماثلة و لكن الحقّ غير هذا لأنّ : اولا : أكثر الآيات المكررة في هذا الكتاب ، قد تكررت حروفها وألفاظها ، لا مفاهيمها ، وبما أن التكرار في الحروف والكلمات شئ لا محيص عنه فهو خارج عن محل بحثنا هذا . ثانياً : قد ورد في هذا الكتاب آيات كثيرة غير متشابهة ومتماثلة ، فمثلًا ذكر آية 68 من سورة هود وآية 1 الى 6 من سورة العاديات وقد ذكر سورة العصر والكوثر . حتى انّه كثيراً ما يذكر المؤلف آيات ويقول « ليس لها نظير » . مع انّه لوكان بحثه لاجل التكرار ، فلابد ان يذكر آيات لها نظير و مثل وقد ذكر هذه العبارة في ذيل بعض‌الآيات منها : آية 21 من سورة البقرة وآية 30 من سورة النور وآية 15 من سورة الفتح وآية 11 من سورة الانشقاق . في هذا المجال ايضاً قد يبحث عن خواتيم الآيات المختلفة فخواتيم آيات 13 و 14 من سورة الحشر ، و آيات 7 و 8 من سورة المنافقين من هذا القبيل . وقد ذكر الآيات غير المتماثلة وجاء شأن نزولها ولا شئ آخر فآية 12 من سورةالشمس من هذا القبيل . وقد جاء المؤلف بخصوصيات الاشقياء والسعداء في الآيات مع أنه ليس منها شئ من